محمود أبو رية

7

شيخ المضيرة أبو هريرة

مقدمة الطبعة الأولى كان هذا الكتاب فصلا من كتابنا " أضواء على السنة المحمدية " الذي استفاض أمره وأحدث دويا هائلا بين أرجاء العالم الاسلامي ، مما لم يحدث مثله لكتاب آخر في عصرنا غير كتاب ( في الشعر الجاهلي الذي ألفه الدكتور طه حسين ) ( 1 ) ، وعلى أنه قد ظفر والحمد لله من كبار العلماء ، وقادة الفكر بالتقدير الكريم ، والثناء الجميل ، فإن بعض من أصيبوا بالحشوية والجمود قابلونا بالشتم القاذع ، والسب الوضيع فلم نلتفت إليهم ، وتركناهم في ضلالهم يعمهون . ولو أن هذه الفئة قد التزمت معنا الطريق السوي ، الذي يقضى به النقد العلمي النزيه ، لقابلناهم مسرورين ولنازلناهم فرحين ، ولكنها ارتطمت في حمأة السباب ، وزاغت عن سبيل الصواب ، فلذلك سقط معها الخطاب . ولقد كان أكثر ما نالنا من شتم الشاتمين ، وقذف القاذفين ، مرده إلى ما بيناه من تاريخ ( أبي هريرة ) وما أظهرناه في هذا التاريخ من حقائق مذهلة لم تكن معروفة لهم من قبل ، فصدموا بها ، ودهشوا لها ، وكادوا منها يصعقون ! ولم يلبثوا أن هبوا ليخففوا عنهم ما أصابهم من هول الصدمة ، فلم يجدوا غير الوسيلة التي يحسنونها ، فأطلقوا ألسنتهم بسبنا ، وشهروا أقلامهم لشتمنا ، وقد كان أقذرهم شتما ، وأفحشهم سبابا ، شامي أزهري ، سمى نفسه ( الدكتور مصطفى السباعي ) ( 2 ) فقد فاقهم في مضمارهم ، وكان بحق فارس حلبتهم ! وكأنه أراد أن يستعلن بأنه ( عيير ) وحده في فن الهجاء فكأنه ( 3 ) .

--> ( 1 ) بلغ ما صدر في نقد كتابنا إلى اليوم خمسة عشر كتابا ، في مصر ، والحجاز والشام . هذا عدا جميع المجلات التي تتجر بالدين في بلاد المسلمين ولا نعلم ماذا سيظهر غدا . ( 2 ) لا ندري من أين جاءته هذه ( الدكترة ) ؟ ! ومن الذي منحه هذا اللقب ؟ إن كل ما يعرف عنه أنه تخرج في الأزهر كأولئك الآلاف الذين يتخرجون فيه كل عام ! ولا ميزة له عليهم بشئ . على أن هذا اللقب قد هان أخيرا في بلادنا ، حتى فقد معناه المعروف عند غيرنا . ( 3 ) حذفنا هنا مقدار صفحة ونصف للسبب الذي بيناه فيما بعد بعد مقدمة الطبعة الثانية .